الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
28
سبك المقال لفك العقال
لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد التجاني التي رثى بها الشيخ أبا علي حسنا الزبيدي قال « وقد كنت كتبت هذه القصيدة في ريعان الشباب وكنت أستحضرها . . . عنى ؛ فكتبت منها ما أذكر » ثم قال : « ودخلت بها يوما على ناظمها أبي عبد اللّه فنظرها ؛ فقلت له أجزنيها ؛ فكتب لي ارتجالا : لأبي سلامة لا عدته سلامة * مني أتم إجازة إن شاء ما كنت أستثني عليه رواية * فيها ولا جمعا ولا إنشاء فقد أجاز الشيخ التجاني تلميذه ابن الطوّاح في رواية هذه القصيدة وفي غيرها من آثاره المعروفة ، عندما طلب إليه ابن الطوّاح هذه الإجازة . أما المظهر الآخر من إجازاته فيطلعنا عليه خبر نيله الإجازة من أحد شيوخه عارفي علمه ، وهو الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد التجاني فقد أجازه إجازة تامة مطلقة عامة على الرغم من أنه لم يقرأ عليه شيئا ، وإنما كانت المفاتشة العلمية - عند هذا الشيخ - السبب المباشر في منح ابن الطوّاح الإجازة الشاملة . وهكذا نتبين مما تقدم من طبائع تكوين شيوخه ومن الكتب العلمية التي درسها ، بل من المعارف الظاهرة والباطنة التي عرض لها ابن الطواح في كتابه « سبك المقال » إلمامه بالعلوم والثقافات الرائجة في القرن السابع بالغرب الإسلامي والأندلس ؛ ووفرة تحصيله لعلوم الآلة والمقاصد ؛ وإلمامه بعلوم القوم وأذواقهم التي بلغ فيها مبلغا زهده في بعض الأحايين في العلوم الدنيوية الظاهرة . أعماله ونشاطاته : وقد عرف ابن الطوّاح في بداية حياته ، بل في مرحلة شبابه بالاندماج في الحياة العامة ، وبالاتصال بمجالس العلماء والمنتديات الأدبية ؛ فقد عني باللغة والأدب ، وصناعة النحو ، فقرأ - كما تقدم على البارزين من علماء الفنون